الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
203
تفسير روح البيان
ونسيان حقه وهما سيان في الحكم فلا شقياء الجن ما لا شقياء الانس من العقاب واعلم أن الناس في الأديان على أربعة أقسام سعيد . بالنفس والروح في لباس السعادة وهم الأنبياء وأهل الطاعة . والثاني شقى بالنفس في لباس الشقاوة وهم الكفرة المصرون . والثالث شقى بالنفس في لباس السعادة مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا وإبليس . والرابع سعيد بالنفس في لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسلمان في أوائل أمرهم ثم بدل اللّه لباسهم بلباس التقوى والهداية فاصل الأصول هو العناية الأزلية والهداية الإلهية والسعادة الأصلية قال في الاحياء المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم الإرادة والمانع من الإرادة عدم الايمان وسبب عدم الايمان عدم الهداية انتهى قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت * بىسابقهء فضل أزل نتوان يافت قال في التأويلات النجمية وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً في طلب الحق وَلا يَزالُونَ الخلق مُخْتَلِفِينَ في الطلب فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب الحق إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فأخرجهم بنور رحمته من ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى بل يكونون طلاب جمال اللّه وجلاله وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ اى ولطلب اللّه تعالى خلقهم وأكرمهم بحسن استعداد الطلب ورحمهم على توفيق الطلب وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ في الأزل إذ قال ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ اى من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم إبليس واتباعه وَالنَّاسِ وهم النفوس الأمارات بالسوء أَجْمَعِينَ كلهم من الفريقين المعرضين عن اللّه تعالى وطلبه انتهى : قال المولى الجامي قدس سره يا من ملكوت كل شئ بيده * طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده اين بس كه دلم جز تو ندارد كامى * تو خواه بده كأم دلم خواه مده : وقال المغربي قدس سره نيست در باطن أرباب حقيقت جز حق * جنت أهل حقيقت بحقيقت اينست فإذا عرفت حقيقة الحال وسر هذا الكلام فجرد همتك من لباس علاقة كل حال ومقام وصر وأصلا إلى اللّه حاصلا عنده وهو غاية المرام وَكُلًّا مفعول به لنقص وتنوينه عوض عن المضاف اليه المحذوف اى كل نبأ وخبر نَقُصُّ عَلَيْكَ نخبرك به مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ بيان لكل أو صفة لما أضيف اليه كل لا لكلا لان الفصيح وصف المضاف اليه ومن للتبعيض ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ بدل من كلا أو صفة لما أضيف اليه والأظهر ان يكون المضاف اليه المحذوف في كلا المفعول المطلق لنقص اى كل اقتصاص اى كل أسلوب من أساليبه نقص عليك من انباء الرسل . وقوله ما نثبت به فؤادك مفعول نقص اى ما نشد به قلبك حتى يزيد يقينك ويطيب به نفسك وتعلم أن الذي فعل بك قد فعل بالأنبياء قبلك والإنسان إذا ابتلى بمحنة وبلية فرأى جماعة يشاركونه فيها خف على قلبه بليته كما يقال البلية إذا عمت خفت وطابت قال القاشاني رحمه اللّه في شرح التائية للقلب وجه إلى الروح يسمى فؤادا وهو محل الشهود كما قال سبحانه ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ووجه إلى النفس يسمى صدرا وهو محل صور العلوم والقلب عرش